المقريزي

391

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وقرئ سجلّ آخر فيه منع النّاس من أكل الملوخية المحبّبة كانت لمعاوية بن أبي سفيان ، ومنعهم من أكل البقلة المسمّاة بالجرجير المنسوبة لعائشة - رضي اللّه عنها ، ومن المتوكّليّة المنسوبة إلى المتوكّل ، والمنع من عجين الخبز بالرّجل ، والمنع من أكل الدّلينس ، ومن ذبح البقر إلا ذا عاهة - ما عدا أيّام النّحر فإنّه يذبح فيها البقر فقط - والوعيد للنّخّاسين متى باعوا عبدا أو أمة لذمّي . وقرئ سجلّ آخر بأن يؤذّن بصلاة « ( a » الظّهر في أوّل السّاعة السابعة ، ويؤذّن بصلاة « ( a » العصر في أوّل السّاعة التاسعة « 1 » . وقرئ أيضا سجلّ بالمنع من عمل الفقّاع وبيعه في الأسواق ، لما يؤثر عن علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - من كراهية شرب الفقّاع ، وضرب في الطّرقات والأسواق بالجرس « ( b » ، ونودي ألّا يدخل الحمّام أحد إلّا بمئزر ، ولا تكشف امرأة وجهها في طريق ولا خلف جنازة ولا تتبرّج ، ولا يباع شيء من السّمك بغير قشر ، ولا يصطاده أحد من الصّيّادين . وقبض على جماعة وجدوا في الحمّام بغير مئزر ، فضربوا وشهروا « 2 » . وكتب في صفر من هذه السّنة على سائر المساجد وعلى الجامع العتيق بمصر من ظاهره وباطنه من جميع جوانبه ، وعلى أبواب الحوانيت والحجر ، وعلى المقابر والصّحراء ، سبّ السّلف ولعنهم ، ونقش ذلك ولوّن بالأصباغ والذّهب ، وعمل ذلك على أبواب الدّور والقياسر ، وأكره النّاس على ذلك . وتسارع النّاس إلى الدّخول في الدّعوة ، فجلس لهم قاضي القضاة عبد / العزيز بن محمد ابن النّعمان ، فقدموا من سائر النّواحي والضّياع . فكان للرّجال يوم الأحد ، وللنّساء يوم الأربعاء ، وللأشراف وذوي الأقدار يوم الثلاثاء . وازدحم النّاس على الدّخول في الدّعوة فمات عدّة من الرّجال والنّساء . ولمّا وصلت قافلة الحاج ، مرّ بهم من سبّ العامّة وبطشهم ما لا يوصف . فإنّهم أرادوا حمل الحاج على سبّ السّلف فأبوا ، فحلّ بهم مكروة شديد « 3 » .

--> ( a بولاق : لصلاة . ( b بولاق : الحرس . ( 1 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 2 : 53 . ( 2 ) نفسه 2 : 53 - 54 . ( 3 ) نفسه 2 : 54 .